الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

363

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين فيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الأعوص ، فأقاموا به ثلاثا ، ثمّ أتوا النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال لهم حين رآهم : لقد ذهبتم فيها عريضة ( 1 ) . هذا ، ونظير كلامه عليه السّلام في هذا الكتاب كتاب أنشأه المعتضد الخليفة العبّاسي في لعن معاوية رواه الطبري ، فقال : قال المعتضد في كتابه : إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا ابتعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله بدينه ، وأمره أن يصدع بأمره بدأ بأهله وعشيرته ، فدعاهم إلى ربهّ وأنذرهم وبشّرهم ونصح لهم وأرشدهم ، فكان من استجاب له وصدّق قوله واتّبع أمره نفر يسير من بني أبيه من بين مؤمن بما أتى به من ربهّ وبين ناصر له ، وإن لم يتّبع دينه إعزازا له وإشفاقا عليه ، لماضي علم اللّه فيمن اختار منهم ، ونفذت مشيئته فيما يستودعه إياّه من خلافته وإرث نبيهّ ، فمؤمنهم مجاهد بنصرته وحميتّه يدفعون من نابذه ، وينهرون من عازهّ وعانده ، ويتوثقون له ممّن كانفه وعاضده ، ويبايعون له من سمح بنصرته ، ويتجسّسون له أخبار أعدائه ، ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين ، حتّى بلغ المدى وحان وقت الاهتداء ، فدخلوا في دين اللّه وطاعته وتصديق رسوله ، والايمان به بأثبت بصيرة ، وأحسن هدى ورغبة ، فجعلهم اللّه أهل بيت الرّحمة ، وأهل البيت الذين أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ( 2 ) . « فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر » إنّما عدّ صلى اللّه عليه وآله عبيدة في أهل بيت النبيّ مع كونه مطّلبيا فإنهّ عبيدة بن الحارث بن المطلب ، واجتماعه مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله في عبد مناف ، كبني عبد شمس ، لأنّ بني المطّلب كانوا مع بني هاشم متّفقين ،

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 156 ، 158 سنة 3 . ( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 184 سنة 284 .